صلاح أبي القاسم
363
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
ك ( يا طالعا جبلا ) و ( يا ضاربا زيدا ) وإنما لم يجز حذفه مع اسم الجنس « 1 » ، لأن قولك ( يا رجل ) أصله ( يا أيهذا الرجل ) و ( يا أيها الرجل ) فحذف الألف واللام اشتغناء عنها ب ( يا ) وحذفت أي واسم الإشارة ، لأنه إنما أتى بهما وصلة إلى ما فيه الألف واللام ، وقد زال المتوصل إليه ، فلا حاجة إلى التوصل فبقي ( يا رجل ) فكرهوا أن يحذفوا حرف النداء ، فبخلوا بحذف أشياء كثيرة ، في العلم المضاف إلى معرفة و ( أي ) لم يحذف إلا حرف النداء فقط ، ورجع فيها التعريف بخلاف ( رجل ) فإنه بعد الحذف لا تعريف فيه ، فأدى إلى بقائه فيها . قوله : ( والإشارة ) يعني كذلك لا يجوز حذف حرف النداء معها ، لا تقول : ( هذا ) ، لئلا يلتبس بالمبتدأ ، ولزوال التعريف ، فإن قيل إنه يرجع إلى ما كان من قبل ، وهو تعريف الإشارة ، فجوابه : أن تعريف الإشارة مبهم ، وتعريف النداء قصد ، فاختلف التعريفان ، قوله : ( والمستغاث والمندوب ) يعني لا تقول : ( زيدا ) بحذف حرف النداء ، لأن المراد بهما التطويل ، والجواز ، ولهذا زيد في آخرهما ألف ، ولم يرخما ، فلو حذفت حرف النداء تنافى معناهما ، وأما الكوفيون « 2 » فأجازوا حذف حرف النداء من المنادى مطلقا ، واحتجوا بقوله تعالى في الإشارة : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ « 3 » وفي الجنس يقول النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله : « اشتدي أزمة تنفرجي » « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 34 ، وشرح الرضي 1 / 159 . ( 2 ) ينظر رأي الكوفيين في شرح الرضي 1 / 160 . وقال ابن مالك في ألفيته مشيرا إلى هذا : وذلك في اسم الجنس والمشار له قلّ ومن يمنعه فانصر عاذله . ( 3 ) آل عمران 3 / 119 ، وتمامها : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ . ( 4 ) ينظر الجامع الصغير 1 / 42 ، وكنز العمال 3 / 274 ، وقد صاغها الشيخ يوسف التوزي شعرا -